الجنس في البرامج الكوميدية: جهّزوا مستوعبات النفايات حالاً!

ليتنا لا ندّعي قلة الاكتراث أمام الأشياء الزائفة. يُسمع صوت قرقعة عظام في مخيلة ما. نتساءل عن ذلك. فإذا بنا نرى كيف يتراخى بعضهم ويصدر قهقهات غليظة لأن “كوميديين” يتاجرون بالأعضاء الجنسية ليضمنوا استمراريتهم وفق نشاطها!

الطرح ليس سهلاً. ماذا يعني ان نحوّل الجنس في البرامج الكوميدية اشكاليةً تتصل بالمجتمع والثقافة، ثم نخشى الانزلاق الى مستوى ما يُقال ويُمارَس على الشاشة؟ دعونا نحسم الأمر اذاً. ثمة خياران: عدم التطرّق الى الموضوع، أو بالذهاب به الى النهاية. صدّقنا شاعراً قال بحرقة: “من يركب البحر لا يخشى من الغرق”.

بعض البرامج، لو يصدر القرار بإفراغه من “الثقل” الجنسي، لتحوّل بالوناً أبله. ستة برامج كوميدية على شاشات عدة، تتلطّى خلف الايحاءات الجنسية بنسب متفاوتة. “كوميكاز”، “كتير سلبي شو”، “بسمات وطن” عبر LBCI، “ما في متلو” عبر الـMTV، “اربت تنحل” عبر “الجديد”، و”أوفريرا” عبر الـOTV. نكرر: بنسب متفاوتة. ابتكر فريق “ما في متلو” مواقف مضحكة، من دون التلاعب بالألفاظ. لكن “مجدي ووجدي” واقع موجود، لتُثبت الشاشة أنها حليفة المُشاهد ومتنفّسه كي يكون حراً. تتغذّى الكاركتيرات الجنسية لإشباعنا. طريقة اللباس واحدة، والكلام كذلك. الأغنية على لسان أحد “المثليين”: “أحطو حتى في عيني”.

تنتقل العدوى في الحرب وفي كل وقت. استوحى “بسمات وطن” كاركتير المثلي جنسياً من أجواء شاشات أخرى. “حاضر ناضر”، وهو كذلك. حلّ التمديد على مجلس النواب ليُستثمر في الفراش. السكتش عينه في “البسمات” و”كتير سلبي شو”. للتمديد أبعاد جنسية. لا يهم مَن استنسخ مَن، فالنتيجة واحدة: الكوميديا في معظمها، “تعالج” القضايا الكبرى بما يجري في السرير ما بين رجل وامرأة.

“بسمات وطن” يتطوّر. لعل السياسة ما عادت تعجب المُشاهد. الجنس “فعّال” أكثر، فكان اختراع “فهيم”، “الرجل السكسي” بوصف باميلا جرجي. دعوا القذارة لـ “الأطرميزي” في “كتير سلبي شو”. أتمثيلٌ هذا؟ دوللي الحلو تجعلنا نتساءل بسذاجة: كيف تتقبّل ان تُرمى كل تلك الألفاظ الرخيصة والايحاءات المفلسة على مسمعها وكأنها تُغازَل؟ ما يُسمّى “أبو عزيز”، في البرنامج إياه، وجه آخر لأوساخ هذا البلد حين تطفو على الشاشة. لمزيد من السفاهة، تُجتزأ الشتائم لتصل الأحرف المطلوبة منها. ثمة من يخجل من متابعة حركة الشفاه وهي تجود بقلة الأخلاق بمنتهى الوقاحة.

يمضي “اربت تنحل” الوقت منهمكاً في السياسة، لكن “صوفيا” مثل استراحة المحارب. “جيجي” كاركتير جنسي استُحدث لمواكبة العصر. افتعل اشكالاً “طويل بس مش كتير عريض” مع أحدهم، لأنه يبيع غزل البنات، لا غزل الشباب. “نعومة” الصوت ضرورية، مثل اللون الزهري تماماً. هؤلاء وأمثالهم يقتحمون الحياة الخاصة للمثليين جنسياً بأتفه ما تكون الصور، وأكثرها غباء واستسهالاً. ماذا عن “صوفيا”؟ لأنها “فتاة ليل”، تضخّمت كمية أحمر الشفاه على شفتيها. تريد من النواب مساعدتها في مهنتها، فهم “يتلاعبون” بعواطف الناس، “يمتصّون” دماءهم، و”بيجيبو آخرتهم”. فاجأنا السكتش! ما كنا نعرف ذلك!

لكن “كوميكاز” هو الأول جنسياً. يستحق جائزة “البرنامج الأكثر تحريكاً للغرائز واحتقاراً للمُشاهد كقيمة”. حلقة الاثنين الماضي اخترقت كل المحظورات حتى صارت الشاشة “كاباريه متكلم”.

أقل البرامج ابداعاً، هو “أوفريرا”. فكيف اذا صبّ تركيزه على تمثيل “جهاد النكاح”؟ ثم يعمد “كوميديوه” الى تقليد الـ”شي ان ان”. “بوسي مولع” تصبح “بوسي مهبرج”، وقذارات أخرى من الأفضل ألا تُذكر.

أحياناً نتساءل كيف تُرمى فضلات الطعام في مكبّ النفايات، فيما بعض البرامج “يسرح ويمرح” على الشاشة؟